يُعد طلب الاستقالة المقدَّم مقبولًا إذا مضى على تقديمه ثلاثون يومًا دون رد من صاحب العمل. هذا هو الحكم الذي أضافته المادة (79 مكرر) إلى نظام العمل بموجب المرسوم الملكي رقم (م/44) وتاريخ 8/2/1446هـ، وهو يعالج مشكلة قديمة كان فيها العامل ينتظر ردًا قد لا يأتي. ومعه أُضيفت الاستقالة إلى حالات انتهاء عقد العمل، وصار لها إجراء منظَّم بمدد محددة. وفيما يلي تفصيل هذه الأحكام.
تعريف الاستقالة في النظام
عرّفت المادة (الثانية) من نظام العمل الاستقالة بأنها إفصاح العامل كتابةً عن رغبته دون إكراه في إنهاء عقد عمل محدد المدة، دون تعليق على قيد أو شرط، وقبول صاحب العمل بها.
وهذا التعريف يحمل أربعة عناصر: أن تكون كتابةً، وأن تصدر دون إكراه، وألا تكون معلقة على قيد أو شرط، وأن يقترن بها قبول صاحب العمل.
وأُضيفت الاستقالة إلى حالات انتهاء عقد العمل في المادة (74) بوصفها حالة مستقلة، إلى جانب اتفاق الطرفين، وانتهاء المدة المحددة، وإرادة أحد الطرفين في العقود غير المحددة المدة وفق المادة (75)، وبلوغ سن التقاعد، والقوة القاهرة، وإغلاق المنشأة نهائيًا، وإنهاء النشاط الذي يعمل فيه العامل، وصدور حكم نهائي بإنهاء العقد ضمن إجراءات الإفلاس.
القبول الحكمي بعد ثلاثين يومًا
الحكم المحوري في المادة (79 مكرر) أن طلب الاستقالة المقدَّم يُعد مقبولًا إذا مضى على تقديمه ثلاثون يومًا دون ردٍّ من صاحب العمل.
ومعنى ذلك أن سكوت صاحب العمل لا يُبقي العامل في وضع معلّق إلى أجل غير مسمى، بل يتحول السكوت بعد انقضاء المدة إلى قبول بحكم النظام.
وهذا ما يُعرف بالقبول الحكمي، وهو أهم ما استحدثه التعديل في هذا الملف.
تأجيل القبول ستين يومًا
أتاح النظام لصاحب العمل مخرجًا منظمًا، لكنه قيّده بشروط.
فقد نص على أن لصاحب العمل تأجيل قبول طلب الاستقالة مدة لا تزيد على ستين يومًا إذا اقتضت مصلحة العمل ذلك، ووفق إيضاح مسبب مكتوب يُقدَّم للعامل.
واشترط أن يكون تأجيل القبول قبل انتهاء مدة الثلاثين يومًا المشار إليها.
وأضاف أن تُحتسب مدة تأجيل القبول من تاريخ تقديم الإيضاح المشار إليه للعامل.
وبهذا تكون شروط التأجيل ثلاثة مجتمعة: أن تقتضيه مصلحة العمل، وأن يكون بإيضاح مسبب مكتوب يُقدَّم للعامل، وأن يقع قبل انقضاء الثلاثين يومًا. وتخلّف أي شرط منها يُبقي القبول الحكمي قائمًا في موعده.
متى ينتهي العقد بالاستقالة
حدد النظام ثلاث لحظات ينتهي عندها العقد بالاستقالة.
الأولى من تاريخ قبول صاحب العمل بها.
والثانية بمضي مدة الثلاثين يومًا دون رد من صاحب العمل.
والثالثة بمرور مدة تأجيل القبول إذا كان صاحب العمل قد أجّل القبول وفق الشروط السابقة.
وتحديد لحظة انتهاء العقد ليس تفصيلًا شكليًا، لأنها التاريخ الذي تُحسب عليه مدة الخدمة وتُبنى عليه تصفية الحقوق.
حق العدول خلال سبعة أيام
منح النظام العامل حق التراجع، فنص على أن للعامل العدول عن طلب الاستقالة خلال مدة لا تتجاوز سبعة أيام من تاريخ تقديمه، ما لم يقبلها صاحب العمل قبل العدول.
والقيد الوارد في آخر النص مهم: إذا قبل صاحب العمل الاستقالة خلال هذه الأيام السبعة، سقط حق العامل في العدول.
ولذلك فإن سرعة القبول من صاحب العمل تُنهي نافذة التراجع، وبطء القبول يُبقيها مفتوحة إلى نهاية اليوم السابع.
لا يصح تحديد تاريخ مؤجل
نص النظام على حكم موجز وحاسم: لا يصح أن يُحدد في طلب الاستقالة تاريخ مؤجل لها.
ومعنى ذلك أن العامل لا يستطيع تقديم استقالة تبدأ آثارها بعد شهرين مثلًا، لأن النظام رتب لها مسارًا زمنيًا محددًا يبدأ من تاريخ التقديم.
وهذا الحكم ينسجم مع تعريف الاستقالة نفسه في المادة (الثانية)، الذي اشترط ألا تكون معلقة على قيد أو شرط.
العقد ساري المفعول خلال المدة
من الأحكام التي تحمي الطرفين معًا أن النظام نص على أن يُعد عقد العمل ساريًا خلال مدة طلب الاستقالة، وأن يلتزم طرفا العقد بتنفيذ جميع الالتزامات الناشئة عنه خلالها.
ومعنى ذلك أن العامل يواصل أداء عمله ويستحق أجره وسائر حقوقه، وأن صاحب العمل يواصل التزاماته، إلى أن ينتهي العقد في اللحظة التي حددها النظام.
فتقديم الاستقالة لا يوقف العلاقة ولا يُسقط الالتزامات، بل يبدأ مسارًا زمنيًا لإنهائها.
حقوق العامل المستقيل
ختم النظام المادة بحكم صريح: يستحق العامل الذي انتهى عقده بالاستقالة جميع حقوقه المقررة بموجب النظام.
وهذا النص يزيل لبسًا شائعًا مفاده أن الاستقالة تُسقط الحقوق. فالحقوق المقررة نظامًا تبقى مستحقة، ومنها رصيد الإجازة غير المستعملة وشهادة الخدمة وتصفية الأجر.
أما مكافأة نهاية الخدمة فلها في حالة الاستقالة حساب خاص نصت عليه المادة (85): ثلث المكافأة بعد خدمة لا تقل عن سنتين متتاليتين ولا تزيد على خمس سنوات، وثلثاها إذا زادت المدة على خمس سنوات متتالية ولم تبلغ عشرًا، وكاملة إذا بلغت عشر سنوات فأكثر.
حالات تُستحق فيها المكافأة كاملة
وضعت المادة (87) استثناءً على حكم المادة (85).
فتُستحق المكافأة كاملة في حالة ترك العامل العمل نتيجة لقوة قاهرة خارجة عن إرادته، كما تستحقها العاملة إذا أنهت العقد خلال ستة أشهر من تاريخ عقد زواجها أو ثلاثة أشهر من تاريخ وضعها.
الفرق بين الاستقالة والإنهاء وفق المادة 75
يخلط كثيرون بين مسارين مختلفين متاحين للعامل في العقد غير محدد المدة.
المسار الأول هو الإنهاء بناءً على إرادته وفق المادة (75)، ويقتضي إشعارًا كتابيًا قبل ثلاثين يومًا على الأقل إذا كان الأجر يُدفع شهريًا، ويستند إلى سبب مشروع.
والمسار الثاني هو تقديم طلب استقالة وفق المادة (79 مكرر)، بمسار القبول الحكمي وتأجيله وحق العدول المبين أعلاه.
ويُلاحظ أن المادة (79 مكرر) لم تقصر أحكامها على نوع معين من العقود، بينما تعريف الاستقالة في المادة (الثانية) ورد بشأن عقد العمل محدد المدة. ولذلك فإن تحديد المسار المناسب لكل حالة يرتبط بنوع العقد وظروفها، وهو ما يستدعي الرجوع إلى الجهة المختصة عند الاشتباه.
متى تُدفع المستحقات بعد الاستقالة
فرّقت المادة (88) بين حالتين في مهلة التصفية.
فإذا انتهت خدمة العامل، وجب على صاحب العمل دفع أجره وتصفية حقوقه خلال أسبوع على الأكثر من تاريخ انتهاء العلاقة التعاقدية.
أما إذا كان العامل هو الذي أنهى العقد — وهو حال الاستقالة — فيجب على صاحب العمل تصفية حقوقه كاملة خلال مدة لا تزيد على أسبوعين.
ولصاحب العمل أن يحسم أي دين مستحق له بسبب العمل من المبالغ المستحقة للعامل.
ما ينبغي توثيقه
بالنظر إلى أن جميع أحكام هذه المادة مبنية على تواريخ، فإن التوثيق هو ما يحسم أي خلاف لاحق.
فتاريخ تقديم طلب الاستقالة هو ما تُحسب منه الثلاثون يومًا ومنه تبدأ أيام العدول السبعة. وتاريخ تقديم الإيضاح المسبب هو ما تُحسب منه مدة تأجيل القبول. وتاريخ انتهاء العقد هو ما تُبنى عليه مدة الخدمة ومهلة التصفية.
ولذلك فإن تقديم الطلب بوسيلة تثبت تاريخها، والاحتفاظ بنسخة من الإيضاح المسبب إن وُجد، هما أبسط ما يمكن فعله لحماية الموقف النظامي للطرفين معًا.
ا.
0 تعليقات